ابن أبي جمهور الأحسائي
119
كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال
تركه « 1 » . وأمّا ترتيب ما ذكرناه من هذه الصفات ، فمتى وجد حكم الحادثة في الحديث الصحيح ، وجب العمل به ، وإن عارضه غيره مما ليس موصوفا بصفته لأنّه لا يبلغ مبلغه في قوة الظن بمضمونه ، أمّا لو عارضه مثله ، رجع إلى أحكام التراجيح المذكورة في كتب الأصول المضبوطة هناك ، فيراعيها غاية المراعاة ، ويتحرّز من الغلط فيها ، ويحكم بما ترجّح منها بشيء من المرجحات المعتبرة هناك فإن لم يجد حكم الحادثة في الصحيح منها ، ووجده في الحسن حكم به ، ووجب عليه العمل بمضمونه ، وإن عارضه غيره مما ليس موصوفا بصفته ، لقوة الظن بمضمونه دون غيره بعد الصحيح ، فإن عارضه مثله ، رجع إلى أحكام التراجيح كما ذكرنا ، فإن لم يجده في الحسن ووجده في الموثّق ، وجب الرجوع إليه وأخذ الحكم منه ، وإن عارضه غيره مما ليس موصوفا بصفته ، لحصول الظن به دون ما دونه ، ولو عارضه مثله ، أدخله في أحكام التراجيح ، وحكم بما ترجّح عنده .
--> ( 1 ) « ومن أراد الاستقصاء مع ذكر الأمثلة ، فعليه بكتابنا تحفة القاصدين في معرفة اصطلاح المحدثين » . العبارة المذكورة أضافها صاحب الذريعة إلى الكتاب ، مستدلا بها على أن تحفة القاصدين لابن أبي جمهور . ذكر ذلك في ترجمة كتاب تحفة القاصدين من الذريعة الجزء الثالث ص 461 ، والجزء السادس عشر ص 68 : « قال في آخر كتابه كاشفة الحال ، عند ذكره لأنواع الحديث وأقسامه « ومن أراد الاستقصاء مع ذكر الأمثلة . فعليه . . . إلى آخر العبارة » . لكني لم أجد أثرا لها في نسخ الكتاب المعتمدة أثناء التحقيق . نعم وجدت العبارة بعينها في آخر الدراية للشهيد الّا انها بلفظ غنية القاصدين في معرفة اصطلاحات المحدّثين بدل تحفة القاصدين في معرفة اصطلاحات المحدّثين . ( راجع الدراية : ص 138 ط النجف بنشر محمد جعفر آل إبراهيم . ) ولعل هناك لبس قد حصل بين تحفة القاصدين لابن أبي جمهور وغنية القاصدين للشهيد الثاني ، أو أنّ صاحب الذريعة وجدها في نسخة لم يتيسّر لنا الحصول عليها . واللّه أعلم بحقائق الأمور .